قصة قصير للكاتب الشاب السوداني : مزمل مصطفى ، بعنوان : فعل النبيذ 2 ، نشرت و وثقت بالمجلة .

مجلة دوائر ضوء ، للثقافة و الأدب .
http://daouirdaoua.blogspot.com


فقرة : أقلام مبدعة .

تشجيعا من المجلة لاكتشاف المواهب الصاعدة في مجال الكتابة الأدبية ، بتبنيها و مواكبة مسيرتها الإبداعية .

صديق المجلة ، الكاتب الشاب السوداني :

# مزمل مصطفى #

بعث بمساهمة للمجلة ، و هي قصة قصيرة بعنوان :

_فعل النبيذ _
جاثٍ على حافة النيل ، شاردا مع فقاعات المياه وبعض الأعشاب الجميلة ، فإذا بقارب خشبي مهترئ ، محمل بأسماك عائلة "البلطي" يصيح ربانه
هلم إلي ، بأعلى صوته....
لم أكن أعره إنتباهي لولاء ضخامة صوته "ففاه كالحوت وقت قضم البشري تماما "!
كانوا ثمه صبية ، يجلسون على مقربة مني ، بانتظاره ، ركضوا اتجاهه كمتسابقي الدراجات الهوائية عند المنعطف ، مع أن الأرض مستوية ولا شيء يعيق طريقهم ، ولكن اللهفة والروح الصبيانية أظنها كانت كفيلة مع تراشق الإبتسامات بينهم ....
عدت أنا لبنات أفكاري مستعرضا ثمة تفاصيل تشوبها العتمة ، ما بين إرادة حقيقية في الترجل عن مضمار الحياة ، وبضع ذرات أمل يغطيهن الغبار....غبار الحياة
فأنا معدم ، فقير حد إلانتحار!

ترجل الصياد ، ثم أفرغ ما نالته شباكه لليوم ، ووثق قاربه بلحافه ،
بدأ الصبية بحمل الأسماك واتجهوا صوب القرية ، وكأنهم متعودون على ذلك ، فلم يكلف أحد نفسه بانتظار الصياد ، ولا حتى بادلوه السلام..!
تمعنت النظر في وجه الصياد ، لا لون لجبته ، كاحليه ملتويتان ، شعر رأسه كثيف حد إلا شمئزاز !
ذو عينين زرقاويتين ، يتدلى عليهما زغب حاجباه الغزير ، بلا أسنان كان و لديه أذن واحدة ، أظنه بالكاد يسمع ، وإلا لما صاح بأعلى صوته للصبية .
ظل لقرابة الساعتين يبحلق بعين واحدة تجاهي ، وأنا متجمد ، مثقل ، فقدت إحساسي بقدماي ، تارة امد بصري ناحيته وتاره أخرى لمياه النيل ، التي بدت لي كرمال صحراوية قاحلة ، يجب ألا أغامر بالعدو فوقها وإلا التهمني الصياد !.....
"بدأت استرجع قواي العقلية وتذكرت أحاجي جدتي المئوية العمر ، كانت دائما تخبرني بأن للبشر إخوة ، وأنهم يخدمونهم ، بلا مقابل ، كذلك فهم غير مملين ولا مزعجين ، قليلي الكلام ، رقيقي المشاعر ، منظرهم غريب للوهلة ، ولكن يجب أن نعتادهم بطبيعتهم "
إختلج شعوري ، وشل تفكيري ، ترى هل كانت جدتي تحادث مثل هذا ، هل عايشتهم ؟
إذن أين يقطنون ؟
هل الجميع يراهم ، أم اشخاص بعينهم أمثال جدتي وشخصي المحنط مكانه ؟!
لم أجد إجابة واحدة تشفي غليلي ، ولم أعد اقوى على الصمود
فإما أن تزهق روحي ، أو البقاء هكذا حتى مجيئ الصبية صبيحة الغد !
،مع غياب الشمس وتدني حدة الإضاءة ، إختفى القارب ، وتوقف النيل عن تفجير الفقاقيع ، حتى أصوات الطيور إختفت ، بدأ الرجل يتلاشى
يده ، وعينه اليمنى !
ظننته سيختفي كليا مع قاربه ولكن
تحرك ناحيتي ، بخطى متثاقلة ، وكأنه يقول لب أهرب ، أنج بحياتك ، فأنت بعيني ك"بلبوط شهي "....
حينها بدأت أنتحب ، بصوت مبحوح ، أتلعثم !
ثم أطلقت صيحتي المدوية عالياً ، حتى شككت في نفسي هل أنا من صحت ؟!
وإذا بوالدي يصفعني بكلتا يداه
"إستيقظ يا عاطل ، أين المياه وأين الأسماك ، عيال آخر زمن !...
ضحكت حينها حتى سالت مقلتي ، ثم حمدت الله انها كانت حلمتي السابعة بعد إحتسائي لمشروب العنب ، وإلا إلتهمني شبح النيل ذاك !.....

#مزمل مصطفى

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

الحوار الأدبي مع الأديب المغربي محمد بروحو الفائز بالمسابقة العربية للقصة القصيرة، نشر و وثق بمجلة دوائر ضوء للثقافة و الأدب

نص الحوار الأدبي ، مع أيقونة جربة ، الشاعرة التونسية حياة بربوش ، نشر و وثق بمجلة دوائر ضوء للثقافة و الأدب

حوار مع الكاتب محمد ممدوح عبد السلام ، نشر و وثق بمجلة دوائر ضوء للثقافة و الأدب .