مجلة دوائر ضوء ، للثقافة و الأدب .
http://daouirdaoua.blogspot.com
فقرة : حوار مع أديب .
من مدينة اللاذقية السورية ، الغافية على ضفاف البحر الأبيض المتوسط من الجهة الشرقية ، و تبعد عن العاصمة دمشق بحوالي 385 كلم إلى الغرب . تتمتع بموقع تجاري كبير ، فهي منفذ الجمهورية العربية السورية إلى البحر و تضم أكبر مرافئها البحرية . كما أنها تعد وجهة للسياحة ، فهي تحتوي على العديد من المعالم الأثرية الهامة ، بالإضافة إلى تمتعها بالمناخ المعتدل . و كانت تشتهر قديما بصناعة النبيذ و تصديره ، و لكن بعد الفتح الإسلامي عام 637 للهجرة على يد القائد عبادة بن الصامت ، تراجعت هذه الصناعة و ازدهرت زراعة الحمضيات و تصديرها .
سميت اللاذقية بعدة أسماء على مر العصور ، فقد كانت تسمى" أوغاريت" في زمن الفينيقيين ، كونها تابعة لضاحية أوغاريت الجنوبية ، كما سميت " شمرا " كما ذكر في مراسلات تل الغمارنة .
أما الإسم القديم الأكثر شهرة هو " لاوديكيا " و هو الإسم الذي أطلقه عليها الإمبراطور " سلوقس نيكاتور " في القرن الرابع قبل الميلاد بعد أن أعاد بناءها ، و هو إسم أمه ، و حرفت لتصبح اللاذقية .
و لما جاءت الدولة الأموية ، سميت بلاذقية الشام لتمييزها عن غيرها من المدن التي تحمل الإسم نفسه ، و توصف بعروس البحر . و اختيرت قلعة صلاح الدين الأيوبي ، على بعد 3 كلم من المدينة ، كواحدة من مواقع التراث العالمي المحمي من قبل اليونسكو .
و أغلب سكان المدينة متعلمون و نسبة الأمية لا تيلغ سوى 9% أي أقل من المعدل العام في سوريا . و يبلغ تعدادها السكاني حسب إحصاء 2012 إلى 985 364 .1 نسمة .
من هذه المدينة الجميلة ، عروس البحر ، نلتقي مع عروسة أخرى لا تقل عنها جمالا و بهاء و ضياء و أدبا و ثقافة ، عروسة الكتابة و الترجمة ، زهرة حسن .
قبل بدء الحوار سألتها من تكونين ؟
أجابتني بأنها امرأة تترجم و تكتب . إستفزني جوابها و أدهشني ، هل هو تواضع منها ؟ هل هو تهرب منها ؟ ..
لا يا سيدتي ، انت لست امرأة عادية ، أنت مثقفة ، أديبة ، كاتبة ، باحثة ، مترجمة ، و فنانة ، لأن الترجمة فن النحث كما جاء في إحدى تدويناتك : ( أن تترجم رواية..كأن تنحث تمثالا ضخما بكل تفاصيله بهدوء و دون أن تزعج أحدا بصوت أدواتك ) .
قالوا عنك : " زهرة حسن ، تثير الحزن الأنيق ، و تعبر عن الجمال الجارح " .
" سيدة كتابات السحاب ، لا تقترف النزول و إنما تمارس الصعود " .
زهرة حسن ، مترجمة و كاتبة مقالات ، حاصلة على البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة تشرين بسوريا . تعمل مدرسة لغة إنجليزية في مدارس وزارة التربية بالكويت.
ترجمت العديد من الكتب و المقالات الأكاديمية في شتى المجالات ، و لديها العديد من الكتابات الإبداعية و الأكاديمية باللغتين العربية والإنجليزية.
حاورها :
الكاتب المغربي حسن مستعد .
1- س : من هي زهرة حسن ؟
- ج : أنا امرأة ، أترجم و أكتب
2 - س : بداياتك في عالم الترجمة ، متى كانت ؟
- ج : كانت بدايتي في عالم الترجمة في عام ٢٠١٦ تقريباً عندما اشتريت رواية آكلو اللوتس من المكتبة وقررت أن أترجمها.
3 - س : من خلال ما هو متعارف عليه عن الترجمة ، يبقى السؤال الأهم الذي يسأله الجميع ( ماهية الترجمة ؟ )
- ج : الترجمة هي صياغة المعنى من نص مكتوب بلغته الأصلية إلى نص مكافئ له بلغة أخرى.
4 - س : الترجمة مهنة أم هواية ؟
- ج : هي بالتأكيد مهنة ولها قواعدها وتحتاج تمكن من اللغتين ولكن من الجميل أن تبدأ كهواية ليكون المترجم مبدعاً ويستطيع أن يعيد كتابة المعنى يجب أن يحب النص ويستمتع به.
5 - س : أتعتقدين أن الترجمة شيء مكتسب ، أو بالأصح هل من الممكن اكتسابها من خلال القراءات المستمرة للغات أخرى ؟
-ج : بالطبع يمكن اكتساب الترجمة بالقراءة باللغتين ولكن يجب أن تكون لدى المترجم الجيد حساسية تجاه اللغتين قبل ذلك فإذا كانت موجودة يمكنه أن يطورها بالقراءة باللغتين.
6 - س : يوصف المترجم بأنه يد ثانية مقارنة بأصالة المبدع ، هل تشعرين بهذا و أنت تغادرين قلعة الإبداع الشعري و الروائي إلى الترجمة ؟
- ج : أنا أكتب أصلاً وأعشق الكتابة وفعل الكتابة متأصل في عملية الترجمة أصلاً فهي ليست نقل بل إعادة كتابة بلغة أخرى أما أن المترجم يد ثانية أو ما يقال أنها خيانة للنص أقول أن أي شيء يفعله المرء بدافع الحب يقع خارج نطاق الخير والشر كما تكلم فريدرك نيتشه وأنا أعشق اللغة ترجمة وكتابة.
7 - س : يرى كثير من المنشغلين بحقل الترجمة ، أنها لا عفوية و أنها تنطلق من خلف موقف إيديولوجي محدد ، ما هي دوافع زهرة حسن للترجمة ؟ كيف تختارين نصوصك ، هل هي الجمالية ، و هل يمكن
للجمالية أن تكون إيديولوجيا ؟
للجمالية أن تكون إيديولوجيا ؟
- ج : كما قلت أنا أعشق اللغة قراءة وكتابة وترجمة وبشكل خاص فن الرواية وأختار النص بعد بحث شامل عنه وعما يتناوله وعن تقييم النص من القراء والنقاد، الفن أصلاً توق إلى الجمال والجمال لا يحتاج سبباً هو بحد ذاته سبب.
8 - س : يقول ألكسندر بوشكين " المترجمون خيول بريد التنوير " هل ما زال المترجم يحمل هذا الوجه ؟ في ظل تملص كل الكتاب من شعراء و روائيين و مسرحيين و سينمائيين من قضية الرسالة التنويرية ، و أصبحوا يرفعون شعار الفن للفن؟
- ج : المترجم يمكن أن يكون عين على الآخر ، الآخر الذي لا يمكننا أن نرى أنفسنا إلا عبره حين نتجاوز حدودنا وحدود لغتنا إليه ونراه مرآة ومعلم ومنارة ، بالطبع ما زال المترجمون خيول بريد التنوير وسيبقون كذلك.
9 - س : هل كل ما يترجم اليوم صالح للقراءة ؟ وهل نحتاج إلى مؤسسة لتقنين هذا هذا الحقل و تضع له حدودا و تخرجه من هوى المترجم و مزاجيته؟
- ج : لا يمكن الحكم فهناك ذائقة أدبية لكل قارئ فأنا مثلاً أستمتع بالرواية وقراء آخرين يفضلون النصوص كما أن الترجمات يمكن أن تكون أحياناً اقتراحات من المترجمين أو جزء من خطة الدور في أحيان أخرى لذلك فهناك مؤسسات متمثلة بدور النشر تدير هذا الموضوع.
10 - س : لماذا اخترت ترجمة " رسائل يونغ و فرويد ، و هي مراسلات بين سيغموند فرويد و كارل يونغ؟
- ج : كانت اقتراحاً من الناشر وسعدت به كثيراً فقد شكلت ترجمة هذه المراسلات الفلسفية الجميلة تحدياً جديداً وممتعاً بالنسبة كما استمتعت بقصة الطبيبين أيضاً وآرائهما في مجال علم النفس وعلاقة الصداقة التي ربطت بينهما وما تعلمه كل منهما من الآخر وما تعلمته أنا منهما.
11 - س : هل ساهمت ترجمة الروايات العالمية حسب رأيك و انطلاقا من تجربتك في تطور الرواية العربية أم دفعت بالروائي العربي إلى استنساخ اشكال تلك الروايات و ترديد تيماتها ؟
- ج : بالطبع ساهمت ترجمة الروايات العالمية بإضفاء أشكال جديدة على الرواية العربية وجعل بعض الروائيين العرب يتبنون مدارس في الكتابة اعتمدها كتاب عالميين وهذا جزء من مهمة الترجمة أيضاً.
12 - س : ما رايك في المثل القائل : "الترجمة كالمرأة إذا كانت جميلة فهي غير أمينة ، و إذا كانت أمينة فهي غير جميلة " ؟ أين تضعين ترجماتك في خانة الجمال ام في خانة الأمانة ؟
-ج : لا أظن أن كاتباً سيكون راضياً أن ينقل نصه الأصلي بأمانة إذا كنت تقصد "الحرفية " هنا ولكنه سيكون راضياً حين يعاد كتابة نصه باللغة التي سيترجم إليها مراعاة لسياقاتها مع الاحتفاظ بقد ما تسمح به هذه اللغة بروح النص الأصلي.
13 - س : كيف ترين واقع الترجمة في الوطن العربي ؟
- ج : بعيداً عن المقارنة بأعداد نتاج الأعمال المترجمة عالمياً أرى الترجمات العربية جميلة جدا ًومبشرة وهناك الكثير من الأسماء التي ساهمت بشكل جميل جداً في هذا المجال كما ساهمت الدور في ذلك أيضاً.
14 - س : أيهما أصعب في رأيك ، صناعة نص من العدم أم ترجمة نص ؟
- ج : كما قلت الكتابة جزء من عملية الترجمة بمعنى أن كلاهما صياغة المعنى. وحين تكون الكتابة صعبة وغير تلقائية فهذا يعني أن "الكاتب" غير جاهز ليكون كاتباً. بالنسبة لي العملان متكافئان في الصعوبة والسهولة.
15 - س : زهرة حسن و جائزة سامي الدروبي للترجمة ، هل أضافت شيئا جديدا إليك ؟
- ج : أسعدني جداً هذا التكريم متمثلاً بشخص السيد وزير الثقافة محمد الأحمد وشجعني على المضي في هذا العمل الذي أحبه، نعم أضافت إلي معنى جميلاً لعملي ومنحتني إشارة أن أمضي في طريق الأدب.
16 - س : السؤال الأخير ، بما أن المترجم يتعامل مع جوهر أفكار المؤلف كما لو أنه يتعايش معه فكرا و منطقا...أيستوجب عليه أن يكون مولعا بتحليل النص للوصول إلى ذاكرة المؤلف ؟
- ج : أحتاج ذلك في كثير من الأحيان فعندما يصادفني اسم مكان مثلاً أحتاج أن أقرأ عن هذا المكان وتاريخه لأعرف التأثير الذي شكله المكان على الكاتب وعلى شخصيات الكتاب الذي بين يدي. والأمثلة كثيرة . بالطبع أحتاج التحليل الأدبي كثيراً أثناء الترجمة.
17 - س : كلمة أخيرة ؟
- ج : شكراً مجلة دوائر ضوء على هذه الإستضافة وشكراً لك أستاذ حسن على هذه الأسئلة الجميلة. سعدت بهذا الحوار.
المحاور : و نحن بدورنا سعدنا بهذا الحوار الجميل ، نشكرك سيدة زهرة حسن ، على تفضلك بتقبل الحوار بصدر رحب ، و أحيي فيك ثقافة التواصل ، و شفافية الإجابات . نتمنى لك مزيدا من التألق و التقدم و الرقي ، و إلى فرصة قادمة بإذن الله .

Commentaires
Enregistrer un commentaire